حق تقرير المصير في الصحراء الغربية
بقلم السيناتور الجزائري ابراهيم بولحية
ان الوضعية المتدهورة
لحقوق الانسان في الصحراء الغربية لم تعد خافية على أحد وهي ليست بحاجة الى اثباتات
مادية أو تحليلات سياسية أو استنباطات تشريعية ، بقدر ماهي بحاجة الى تعبئة وتنسيق
وتحرك فعال من أجل الدفاع عن الحق المشروع للشعب الصحراوي في تقرير مصيره كغيره من
سكان المعمورة وفقا لقرارات الأمم المتحدة وللرأي الاستشاري الذي اصدرته محكمة العدل
الدولية في اكتوبر 1975والذي أكدت فيه أنه لم يثبت لديها وجود روابط قانونية وسيادية
من شأنها ان تؤثر على تطبيق قرار 14/15 المتعلق بتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية
،وعلى الخصوص تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن ارادة سكان
المنطقة .
ان كل المواثيق والمعاهدات
والقرارات الأممية والمواقف الدولية الرسمية منها والبرلمانية والشعبية قد أنصفت الشعب
الصحراوي وساندت قضيته العادلة سرا أو علنا كما ان حق تقرير المصير مبدأ مقدس وعريق
في كل القوانين الدولية ،وهو جوهر ميثاق الأمم المتحدة وأساس حل النزاعات وقيمة أخلاقية
عليا وقاعدة مقدسة لا غنى عنها من أجل أن يعم السلام والعدل والحرية ، وهو شرط ضروري
للتجسيد الفعلي والملموس والممارس لحقوق الإنسان وقد نص الاعلان الصادر عام 1975 الخاص
بمبادئ القانون الدولي ، على التزام كل دولة بلامتناع عن القيام بأي عمل من اعمال القسر
والاكراه يترتب عليه حرمان الشعوب من حقها في تقرير مصيرها وحقها في الحرية والاستقلال
كما نص اعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة والذي اصدرته الامم المتحدة
في ديسمبر 1960على :
1- أن اخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي وسيطرته
واستغلاله يشكل انكارا لحقوق الانسان الاساسية ،ويناقص ميثاق الأمم المتحدة ، ويعيق
قضية السلم والتعاون العالميين
2-لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها ، ولها
بمقتضى هذا الحق ان تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية الى تحقيق انمائها الاقتصادي
واالجتماعي والثقافي
3-لايجوز أبدا أن يتخذ نقص الاستعداد في الميدان
السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي او التعليمي ذريعة لتأخير الاستقلال
4-يوضع حد لجميع أنواع الأعمال الاعمال المسلحة
والتدابير القمعية الموجهة ضد الشعوب التابعة لتمكينها من الممارسة والسلمية لحقها
في استقلال التام وتحترم سلامة ترابها الوطني
5يصادر فورا الى اتخاذ التدابير اللازمة
في الأقليم المشمولة بالوصاية أو الأقلين غير المتمتعة بالحكم الذاتي او جميع الأقليم
الأخرى والتي لم تنل بعد استقلالها لنقل جميع السلطات الى شعوب تلك الأقليم دون اية
شروط او تحفظات ووفقا لارادتها ورغبتها المعرب عنها بحرية دون تمييز وبسبب العرق او
المعتقد او اللون لتمكينها من التمتع بالاستقلال والحرية والتأمين
6- كل محاولة تستهدف التقويض الجزئي او الكلي
للوحدة القومية والسلامة الإقليمية لبلد ماتكون متنافية ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه
7- تلتزم جميع الدول بامانة ودقة أحكام ميثاق
الأمم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وهذا الإعلان على أساس المساواة وعدم
التدخل في الشؤون الداخلية لجميع الدول واحترام حقوق السيادة والسلامة الإقلامية لجميع
الشعوب
وفقا لكل ماسبق يتضح
أن قضية الصحراء الغربية ليست فقط بحاجة كما اسلفت الى سند قانوني بل هو متوفر بمقتضى
قرارات الأمم المتحدة وهي عادلة بشهادة التاريخ تتطلب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته
تجاهها والتعجيل بالسماح لهذا الشعب من ممارسة حقه في تقرير مصيره والعمل على حماية
أمنه وثرواته وتمكينه من العيش بسلام في كنف السيادة والحرية والكرامة وان يكون هذا
المجتمع أكثر حرصا على تطبيق الاستفتاء من أجل تقرير المصير في الصحراء الغربية مثلما
كان حريصا عليه في مناطق أخرى من العالم
لقد كان من المفروض
أن توجه الجهود الأممية والدولية الى تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية
ولكن التعنت والمكابر من الدولة المحتلة دفعا الى أن تتشتت الجهود من اجل محاولة الدفاع
عن حقوق في هذه المنطقة والبحث عن الآليات والسبل الكفيلة بحماية الشعب الصحراوي بعد
أن عانة الويلات من خروقات جسيمة عفنت او ضاعه وضيقت الخناق عليه من أجل دفعه الى اليأس
والاسلاتسلام
ان تسوية قضية الصحراء
الغربية مسؤولية كل الجهات القائمة على الحفاظ على السلم والامن الدوليين وتصفية الاستعمار
وكل المنظمات الساهرة على حفظ حقوق الإنسان في أي بقعة من العالم وهي ايضا مسؤوليتنا
جميعا سياسيون وحقوقيون وبرلمانيون واعلاميون …جميعا للدفاع كل من موقعه على حق هذا
الشعب المظطهد في تقرير مصيره والتمتع بالخيرات ارضه ومساندته في مواجهة استعمار غريب
يصر على السباحة ضد تيار الحرية والاستقلال الذي هب على القارة الافريقية في نصف الثاني
من القرن العشرين
انه لم المخزي أن
تكون آخر مستعمرة افريقيا محتلة من طرف دولة افريقية يجرد بها المساهمة في تنمية القارة
وترقية اقتصادها وازدهار شعوبها في وقت تتحد فيه الدول الحرة داخل القارات الاخرى في
تكتلات إقليمية فاعلة ان الجزائر لتفتخر وتعتز بموقفها الداعم للقضية في اطار تضامنها
الدائم وغير المشروط لقضايا التحرر في العالم ومن المضحكات المبكيات أن تتهم بانها
طرف في النزاع رغم أن مؤتمر نوايديبو المنعقد سنة 1973 بين قادة الجزائر والمغرب وموريتانيا
هواري بومدين والحسن الثاني ومختار ولد داده شاهد على ثبات موقف الجزائر الداعي الىت
تحير المنطقة من الاستعمار فقد اجمع القادة الثلاث على دعم ومساعدة جبهة البوليساريو
في كفاحها من اجل الاستقلال الصحراء الغربية عن الاستعمار الاسباني واتفقوا على فتح
خط بين الدول الثلاث بدعم الكفاح المسلح وعليه ان الجزائر لم تغير موقفها الثابت من
أجل تمكين الشعب الصحراوي من الاختيار الحر لمصيره عبر الاستفتاء في حين نكث الطرفان
الآخران وعدهما وغيروا موقفهما تجاه القضية تغيرا جذريا بالتواطؤ مع المستعمر الاسباني
وقاما بتقسيم الأرض الصحراوية بينهما
فالقضية ليست ابدا
نزاعا مغربيا جزائريا على الإطلاق بل هي قضية تصفية استعمار في منطقة صنفتها منظمة
الأمم المتحدة على أنها آخر مستعمرة في إفريقيا ونحن على يقين أن أشقاءنا الصحراويين
سيبلغون هدفهم فالانسانية لفظت على مر التاريخ كل استعمار واحتلال وتوجت كل نضال بالحرية
والسيادة والاستقلال والجزائر على ذلك خير مثال

























